الشيخ الطبرسي
273
تفسير مجمع البيان
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانوا إذا لم يكن عندهم ما يطعمونهم ، ذهبوا بهم إلى بيوت آبائهم ، وأمهاتهم ، وقراباتهم ، فكان أهل الزمانة يتحرجون من أن يطعموا ذلك الطعام ، لأنه يطعمهم غير مالكيه ، عن مجاهد . ( ولا على أنفسكم ) أي : وليس عليكم حرج في أنفسكم ( أن تأكلوا من بيوتكم ) أي : بيوت عيالكم ، وأزواجكم ، وبيت المرأة كبيت الزوج . وقيل : معناه من بيوت أولادكم . فنسب بيوت الأولاد إلى الآباء ، لأن الأولاد كسبهم وأموالهم كأموالهم . ويدل عليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " أنت ومالك لأبيك " . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " إن أطيب ما يأكل المؤمن كسبه ، وإن ولده من كسبه " ولذلك لم يذكر الله بيوت الأبناء حين ذكر بيوت الآباء والأقارب اكتفاء بهذا الذكر . ثم ذكر بيوت الأقارب بعد الأولاد فقال : ( أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم ) إلى قوله ( أو بيوت خالاتكم ) . وهذه الرخصة في أكل مات القرابات ، وهم لا يعلمون ذلك ، كالرخصة لمن دخل حائطا ، وهو جائع أن يصيب من ثمره ، أو مر في سفره بغنم ، وهو عطشان ، أن يشرب من رسله ( 1 ) ، توسعة منه على عباده ، ولطفا لهم ، ورغبة بهم عن دناءة الأخلاق ، وضيق العطن . وقال الجبائي : إن الآية منسوخة بقوله : ( لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ) وبقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم . " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه " . والمروي عن أئمة الهدى ، صلوات الله عليهم ، أنهم قالوا : لا بأس بالأكل لهؤلاء من بيوت من ذكر الله تعالى بغير إذنهم ، قدر حاجتهم من غير إسراف . وقوله : ( أو ما ملكتم مفاتحه ) معناه : أو بيوت عبيدكم ومماليككم ، وذلك أن السيد يملك منزل عبده . والمفاتح هنا : الخزائن ، لقوله : ( وعنده مفاتح الغيب ) : وقيل : هي التي يفتح الغيب بها ، عن ابن عباس قال : عنى بذلك وكيل الرجل ، وقيمه في ضيعته وماشيته ، فلا بأس عليه أن يأكل من ثمر حائطه ، ويشرب من لبن ماشيته . وقيل : إذا ملك الرجل المفتاح فهو خازن ، فلا بأس أن يطعم الشئ اليسير ، عن عكرمة . وقيل : هو الرجل يولى طعام غيره ، يقوم عليه ، فلا بأس أن يأكل منه ، عن السدي ( أو صديقكم ) رفع الحرج عن الأكل من بيت صديقه بغير إذن ، إذا كان عالما بأنه تطيب نفسه بذلك . والصديق : هو الذي صدقك عن مودته . وقيل : هو الذي يوافق باطنه باطنك ، كما وافق ظاهره ظاهرك . ولفظ الصديق يقع على الواحد ، وعلى الجمع ، .
--> ( 1 ) الرسل : اللبن